الأحد، يوليو 25، 2010

طوبَى للفقراءْ؟! فالآخِرَةُ لهُمْ ؟

 
 

طوبَى للفقراءْ؟! فالآخِرَةُ لهُمْ ؟!

 

 

أتَحَدّثُ بالمَنْطِقْ..

فولائي للأرض وللإنسان  بغير حدودْ .

والمنطقُ..! ، منطقُ إنسانٍ...

ما اختارَ وجوده....!

يعبدُ وثناً يدعى "إنسانية"

 

*        *        *

والحقَّ أقولْ :

ثمَّةَ  بشرٌ ، تُؤكلُ  ، تُسحقْ

إنسانٌ يحرث وجه الأرضْ

يكدحُ ، يشقى ، يعرقْ

يمرضُ ، يعرى ...يتألمْ..!!

ويجوعُ  ويحزنْ .

يحلمُ بالأمن وبالمأوى ...

باللقْمَةِ ... والفَرْحَة...!!

يتحمَّل من خالقه سَوطََ عذابْ..!!

وأناسٌ...!

تأكلُ تعبَ العاملِ ، جُهدَ الفلاحْ...!

تُكْسى بالسُندسِ والإستبرقْ...!!

ترتاحُ ، وتتخمْ

وتعيشُ... !

جناناً  وقصورا...

أموالاً  وخمورا...

وأماناً  وحبورا....

تنثُرُ دُررَ القولِِ..! وأركانَ الأخلاقْ :

الفقرُ مفازة ...للفقر مهابة ...

طوبى للفقراءِ... وللضعفاء ..

من أفقرهم ...لن ينساهمْ ..

فالآخرةُ..!  لهمْ ...

للبائس ...والصابر.. والراضي..والمستسلمْ ..!

جناتٌ ...ونعيم...دائمْ...!!

 

*       *        *

يا إنسانَ الارض المسحوق..تنبهْ.. للماضي ..!!

والمُنتَظَرِ الآتي..!!؟

من رحم الظلم..ومن وَجَع الحاجةْ..

من أكداسِ الاحزانِ اليومية..

وتمرَّدْ...

في الغابةِ...  ما منْ حَقٍّ يُعطى..!!

لا تلعقْ دمعات البؤسِ..

بل ابصقها في وجه البؤساءْ

لا تنكحْ فرجَ الظالم ...في الحلمْ ..

بل اطعن قلبَ الظالم ...بالعلمْ

ما عادتْ ...  (طوبى للفقراء ) ..

تُُخدِّرإحساس الفقراءْ...

طفح َ الكيلُ... بدينِ الوهم ..

ودالتْ ..

دولة صُنّاعِ الذُّل.. وكهّّان الابديةْ..

 

*       *       *

إني أبصرُ يومَ  خلاص الإنسانْ

من فُرجة أحزاني الأزلية..

وشرودِ عيون الأطفالِِ..

وآنّاتِ جياعِ الأرضْ ...

ودموع ثكالى الحربْ

وبطون حبالى الفقراءْ

فأرى..الناس سُكارى

من خمرةِ عِنَبِ الحُرّية

والكلُّ سواءْ...

من عسلِ شِفاهِ الإنسانية..

والكلُّ سواءْ...

من لبَنِ العَدْلِ وماءِ الأمنْ...

فالكلُّ سواءْ.......

بادتْ...وتلاشتْ...

جنةُ عَدْنِ الله الموهومةْ

سادتْ ...

جنتنا الإنسانية....

طوبَى للفقراءْ؟! فالآخِرَةُ لهُمْ ؟

 
 
 

(صور)  

طوبَى للفقراءْ؟! فالآخِرَةُ لهُمْ ؟!

الثلاثاء، يوليو 20، 2010

صَلاةُ الاسْـتِسْـقَـاءْ

 
 

صَلاةُ الاسْـتِسْـقَـاءْ

 

"بمناسبة شح المطر (ماء الحياة).. في أرض الديانات..."

"ومن وحي صلاة الاستسقاء..."

"صرخة عبد مؤمن فقير ، يعيش في غابة النعم السماوية...!!! "

"حيث هطل الثلج بكثافة (صدفة)  بعد أيام من  أداء صلاة الاستسقاء"

من وحي صرخته ... وصلاته ... استوحيت هذه الكلمات:

 

 

الثلجُ يُضمِّدُ أحشاءَ الأرض المجروحة

يغتالُ حرارتها

في قُبلة شوقٍ ، يطبعها

فوق الأودية وأوكار أُناسي الأرض

من بعد صلاةٍ ودعاءٍ

وبكاءٍ وطلبْ

 

*           *           *

حبسَ الغيثَ وقال :

ادعوني..... وارجوني ...

أرسلُ رعدي .. يُومضُ برقي ..

افتح أبواب سمائي

أغدقُ من نعمي

ُأغرقُ ذاك الساجد في محرابي

يشكرني....

فأنا الأول ُ والآخرْ

 

*           *           *

وأنا العبد الغرُّ الساذج ..

وأنا الغارقُ في ذلي... في ضعفي

أستجدي رحمته ..أستجدي الرزق ...

وانطح في صخرة أيامي

علَّ الرازق يسخو بعطاياه

 

*          *           *

 

وأنا العبد الصالحُ ..

يا خالق أعضائي

يلهج قلبي ولساني

ليلا ونهارا باسمك

ماذنبي؟!!..

حتى تحرمني

من قطرة ماءٍ تهمي

ويجوعُ صغارك؟!!..

ياعالم ما في الارحامْ

يا عادلْ!!...

 

*          *           *

 

اسمعْ يا مُتكَبِرْ....

ما ضَرَّ عُلاكَ لو أنَ السِترَ تَقَطعْ

وبدتْ ذاتكَ من غير قناعْ

من تُربَة أرضِكْ....

نحن الفقراءُ ...! البؤساء...!.. نناديكَ :

نُقبِّلُ أعتابكْ...

نجترُّ اسمك بين الوجبة والوجبة

لا نشبع من ذكركْ...!!

ارفعْ مقتكَ ...ارفع غضبكْ

لا أفهم أن الها يغضبْ..؟؟؟؟!!!!

هل يغضبُ من كان الكاملْ؟؟!!..

 

*            *             *

 

وأنا الإنسان العبدُ  المفتقرُ

لكل العلم وكل الحكمةْ.

وأنا المعجونُ بضعفي

أنتقدُ الخلقَ ...واحتجُّ  أقول:

لو كنت إلهاً ، لحظةْ

وانتابتني نزوةُ خلقْ

لخلقتُ وجوداً أفضلْ...!!

من كل مجرّاتِ الله وأفلاكه

وجراثيم المملكة الربَّانية...!!

 

*            *          *

يوم الحشر سألقاكْ..!!!

هذا وعدك للإنسانية

لن تتهرَّبْ...

ستراني أقف أمامكْ

إنسانا في ضعفي

تتدافعُ من صدري الكلماتْ

خوفاً من أن تتراجع في رأيكْ

فلديَّ كثيرٌ أرغب في قوله

لن أطلبَ مغفرةً أو صفحاً

لكنْ..كي أطلبَ منكْ :

أن تنزلَ من عليائكْ .. لو لحظةْ

إنسانا ....أنثى..!!

لاتملك مالا ..لاتملك جاها ..لا تملك حسنا

لكن تملكُ أعضاءً

تتحرق بالشوق إلى النشوة

.....أعرفُ أنك لن تتمالك نفسكْ

ستعودُ سريعا...تُصدرُ أمراً

تُلغي فيه جهنمْ...

وتعاقبُ نفسك بالوحدةْ..!!

 

*          *          *

يا محتكر الماء.. كما أعلنتْ..!!

" كانت  في البدء الكلمة "

" روح الله ...!!!!"

"وعرش الله...!!!!"

"يطوفان على وجه الماء ...؟؟!!"

ستُدمِّرُ كونكْ

تشربُ ماءكْ

وتعيش وحيدا...

ما أقسى الحاجةَ... والفقرْ...!!!

ما أقسى الوحدة يا واحدْ..؟!

صور من وحي صلاة الاستسقاء

 
صور من وحي صلاة الاستسقاء
 

الأحد، مايو 23، 2010

الكسوف

الكسوف

الساعة تشير الى الثانية عشر ظهرا ، بعد ليلة قاسية لم يغمض له خلالها جفن حتى الرابعة صباحا ، فتح عينيه بصعوبة - ومازال صوت المنبه يرن في أذنيه  – قاطعا سلسلة الاحلام والكوابيس التي لم تفارقه طيلة فترة نومه ،ليصدمه... النور وهو يغمر الغرفة بأشعة الحياة . وتيقن أنه مازال حياً ...!! مدَّ يده نحو علبة السجائر ، أخرج واحدة وأشعلها ، وسحب منها نفسا عميقا ،وتعثرت قدمه بكتاب (فاوست- غوتة ) ...-- كان يسلي به سهاده..و سقط من يده ...عندما غفا .. --  وهو ينهض باتجاه المطبخ ،  وعاد حاملا فنجان قهوته المعتادة ، جلس خلف مكتبه...وأدار مفتاح المذياع...الذي انبعث منه صوت فيروز (سنرجع يوما الى حيِّنا ... ونغرق في دافئات المنى....)... لتجتاح ذاته القلقة... جملة من المشاعر والرغبات ... والذكريات ...وبدافع جامح مسيطر  ،استبد به، وما استطاع أن يقاومه هذه المرة .    أمسك القلم بعد طلاق طال أمده ،  وبدأ يخطُّ على الورق ...نزيف مشاعر .... وأفكار ... دأب على الهروب منها حتى في احلامه :

وما صبابةُ مشتاقٍ على أملٍ ....من اللقاء ، كمشتاقٍ بلا أملِ

وتناغم مع فيروز .......(حيث تتماهى الانثى في الوطن):

سنرجع مهما يمر الزمان.... وتنأى المسافات ما بيننا
فيا قلب مهلا ولا ترتمي.....على درب عودتنا موهنا

وانساب القلم كعادته...في مثل هذه الظروف....مفرغا ...بعض ما تكدَّس في ذاكرته......:

أحببتها وظننت أن لقلبها
نبضا ً كقلبى  لا تقيِّده الضلوع ! !
أحببتها...  وإذا بها قلب بلا نبضٍ
سرابٌ خادعٌ ظمأ وجوع ! !
فتركتها  – رغم الاسى - لكن قلبى
لم يزل طفلا ً  يعاوده الرجوع
و إذا مررت - و كم مررت - ببيتها
تبكى الخطى منى  وترتعش الدموع ! ! .

وللحقيقة: هي التي  اختفت من حياته ...وتركته ...

انها دورة الفلك السرمدية ، فقد مضى ستمائة وثلاثين شروق وغروب على بدء احتلالها المواقع المتقدمة من تفكيره وعواطفه، ومئة نهار وليلة على اختفائها . وهو الذي عانى الكثير قبل ان ينجح في نقلها الى شاشة خلفية في ذاكرته ، حيث لم تعد تظهر إلا عندما تتوقف البرامج الاخرى عن العمل ... وحرص على استمرارية تشغيل جميع البرامج الاخرى(رغم تفاهتها)، فما عادت تظهر الا في بعض الاحيان !! كهذه المرة وقفزت الى ذهنه أسئلة  طالما تهرَّب منها.....: لماذا اختفت من حياتي؟!.. أما كان من الاجدر بي أن أزيلها من ملفات ذاكرتي ؟!.. لِمَ ارتضيت ابتعادها بلا كفاح....!؟... كيف...واين  ..............    لقد حاول  كل ذلك ولم ينجح . لقد تجذَّرت في ذاكرته العاطفية ،فيروسا لم تشهده ذاكرة من قبل . واغرورقت عيناه بالدموع لتسقط احداها على الورقة ، وأظلمت الغرفة من حوله ،وشعر بألم متزايد يمتد من الكتف اليسرى الى اطراف الاصابع !! .. تساءل في هدوء عاقل : أهي بداية النهاية...؟!..رفع بصره صوب النافذة ،وهو يمسح عينيه بكلتا يديه ، وإذا به يبصر نجوم الظهر تتلألأ في سماء شبه مظلمة ، ولتمرَّ ثوان معدودات خالها دهرا ، قبل أن يدرك أن ما حدث هو  (الكسوف الكلي  للشمس ).الذي ضجت به المحطات الاعلامية بالأمس...........
وضع القلم جانبا ، ووجه بصره نحو نجوم الشمال ، محاولا تبيُّن مواقع نجوم الدب الاكبر والدب الاصغر  ونجم القطب ،كما اعتادا...أيام الخمر والزهور... عندما كانا يخلوان معاً (والشيطان ثالثهما ...كما كانت تقول له وهما في ذروة نشوتهما ) .... في الليالي التي يغيب فيها القمر. وهما يعدّان الشهب التي تقذف بها الملائكة شياطين الجن المتلصصة على ملكوت السماء.....
واستيقظت ملأ روحه رعشة البكاء ، واشتمَّ من خلالها رائحة الزمن الهارب  مع دورة الافلاك ، وعادت الدموع تملأ  عينيه واستيقظ ذلك الحزن البهيج الذي طالما افتقده في ايام بُعدها ،والذي ما زال  صديقه الاوفى .
نهض من مكانه ، وشغَّل مفتاح النور وعاد متثاقلا الى قلمه وورقه .... ليتابع كتابة أبيات شعر للمتنبي:

الحزنُ  يُقْلِقُ  والتجمُّلُ  يردعُ  = والدمعُ   بينهما   عَصِيٌّ     طيِّعُ
يتنازعان  دموعَ  عين  مُسهَّدٍ  = هذا ،  يجيء  بها،  وهذا   يرجعُ
إني  لأجبُنُ من  فراقِ   أحبتي= وتُحسُّ نفسي بالحِمامِ فأشجعُ
ويزيدني غضبُ الأعادي قَسوةً = ويُلِمُّ  بي عَتبُ  الصديق  فأجزعُ
تصفو الحياةُ  لجاهلٍ  أو غافلٍ  = عمَّا   مضى  منها ،  و ما  يُتوَقَّعُ
ولمن يُغالطُ في الحقائق نفسَه = ويسومُها طلبَ المُحالِ فتطمعُ

.....في انتظار..... انقضاء نزوة العشق..!!. وانسحاب  القمر ..!!.وعودة الشمس ...واهبة النور والحياة........و .....و..... والمنتظر ؟؟؟!!!.. الآتي ..
..من غير نداء....!!....

الأربعاء، مايو 19، 2010

خاطرة سكرى

الخلق مايكل انجلو
خاطرة... سكرى ...
(لا ... أتذكر ... متى كتبتها ... أرجو أن تعجب .. البعض من الزملاء .)


في ليلةٍ...ما زلت أذكرها ...
طالت عليَّ ، وأضنتني ثوانيها
تلبَّسني حزني  ، وأرَّقني
وجدَّد الفكرَ... ذكَّرني...
مَنْ  كنت  أقصيها وأدنيها

يممت نحو خباءها...علِّي
أبدد همي ...لما ألاقيها
وألفيتني ..بالباب ..أطرقه
ياسعدي... ويا فرحي.. لقد فتحت...!
وضاءة الحسن ... تسبي لبَّ رائيها
جزلى...مرتلةً.. آيات عشق مُنَغَّمَةٍ  ...
كقرآنِ فجرٍ ... ونورٌ على نورٍ...يغطيها
همست مرحبةً..والعطر يسبقها:
""أيا أملي ..!! ...ويا حلمي...
انا التي في الصحو والسكر تبغيها ""
وشعَّ كأسانْ... من فيها.......ومن يدها ،
قبَّلتُ واحدةً...
وأهرقت كأسها الأخرى على جسدي
وبتنا الليل ...معتنقان ..في ولهٍ
ابليس ثالثنا..يرعى محبتنا
.وزق الخمرٍ ... رابعنا...يسامرنا
نعاقره....فيروينا... ويُظمينا
من خمرة الحب تسقيني
وخمرة الفكر والأحزان أسقيها
نشوى ..ونشوانُ ..يجمعنا
سُكرٌ ..تغلغل في مآقينا
أغفيت في أحضانها ...ثَملا
وجذوة الفكر ما انطفأتْ
العقل يضرمها..والخمر تُذكيها.

*          *           *

عَثَرْتُ بالله في حلمي
شيخاً...وقوراً ..  بحُلَّةٍ بيضاءَ يأتزرُ
وإبليسُ يُجالسه..! في ظلِّ وارفةٍ..
 رحيقَ  الخمر يَعْتصرُ..
في دنٍ مذهبةٍ...الدُّرُ  يكسوها
وإ بليسُ حاملها ...وحارسها...
يتساقيان ..كؤوساً ...! ما رأت عيني لها مثلا
ولا شبهاً ..لما فيها
بصافي النور يملؤها... ويجرعها ..
متى امتلأت... ويكسرها ...ويلقيها....
فتبرزُ أخرى من عباءته
فيُتْرِعُها...ويرشفها... ويكسرها ...ويلقيها...
صرختُ به:
تُحرِّمها..؟!  وتشربها..!!
وتلعنُ ..حتى مقاربها.. وحاملها...
 وناظرها... وبائعها ..وشاريها...
وتصليه ناراً...أنت صانعها...ومُزكيها

عجبتُ..وزاد من عجبي
لما تمهَّلَ حين أبصرني
ودقَّقَ في مداخلتي
وأخرج كأسا من عباءته
وأترعها ...وقدَّمها ..وذكَّرني:
""أنا...أنتَ ...يا إنسانُ...لا تعجبْ...!!
  نحن الثلاثة...واحدٌ...!!
حتامَ ...؟!...تظلمنا...!!
لنشرب نخب وحدتنا
أتُبْدِعُني...! وتُنْكِرُني..!
تُقَوِّلني ...ما أنت قائلهُ
لغايةٍ في النفس تخفيها ""

*          *           *
تنبَّهتُ من حلمي....
ونارُ الفكر زادت في تلظِّيها
لأبصرَنا...!!!
 عارٍ...وعاريةً....
 وفكرة (الله ) ... نارٌ برأسي...
العقلُ خالقها ...والعقلُ يفنيها


الجمعة، أبريل 30، 2010

تجربة انسانية شعرية

تحية مضمخة بعطر الياسمين الدمشقي ...لجميع الزوار الأعزاء

أقدم لكم ...هذه التجربة الشعرية ...التي كتبتها منذ سنوات ....وهي من أوائل محاولاتي لكتابة الشعر العربي الكلاسيكي ... الذي أعشقه... مذ أينع تفكيري. وبالمناسبة فقد ولدت هذه التجربة وكانت هذه القصيدة تحديا لذاتي ...ولدرجة معرفتي ...بالشعر.. الموزون ...والمقفى ............ ( لكوني مهندس)... في محاولة...لأثبت لأصدقائي المتخصصين في الأدب ..أن الثقافة والمعرفة لا تتجزأ.... وأن الرغبة والجهد والمثابرة ، اساس المعرفة في كل مجالاتها .

وكانت هذه القصيدة الطويلة التي ضمنتها كل ما جال بفكري حول الحياة... والفكر والحب....والعلاقات الانسانية كما أراهاعسى أن تنال رضاكم....وتكون ذات فائدة ...وأرجو قراءتها بهدوء وتمعن..(ولو أنني لست بشاعر)...وهي من بحر (مجزوء الوافر)...(مفاعلتن مفاعلتن )...واعتذر لسوء الاخراج...ولطولها




تجربة انسانية شعرية
في(الحياة،الفكر،الحب)





أَيـا قلبــي مَضى زَمنــــي = غريبا عِشْــتُ أَزمَانــي

خَـريــفُ العُمْرِ فاجَأنــــي = بِـيَــأسٍ هَــَزَّ أَفْنانــــي

شقيٌ، حــائــــرٌ ، قلقٌ = يَـهُــدُّ الحُـزْنُ أرْكانـــي


تعــاورت الرزايــا فــي = تَـشَبِّثِهــــا بشطـــآنـــي

فمـا وجــدت لهـا سكنـــــا ً = تـلــوذ بـه كأغصــانـي

تُظـَلِّلهــــا وتـحـميـهـــــــا = وأفـهمهـا بـإذعـــــــان

فـنحـسٌ مـن لـقـى بـــــومٍ = غــدا فـــألاً بـغِربــــان

وظمــــآنـــاً لـمعــرفـــــةٍ = أقــدس كــلَّ ظـمــــــآن

بـلا قبــــــلٍ ولا بَــعْــــــدٍ = لـتذكــــارٍ ونسيــــــــان

ومـنتظــــراً لآتٍ قــــــــد = يُرمِّم بعض أحزانــــــي

وهتْ روحـي بحيرتهـــــا = وجهـد الفكــر أوهانــــي

خـــواء العقــل أقـلقنـــي = وجــدَّد فيَّ أشـجانــــــــي

فمـــا كالشــــكِّ هــــدامٌ = لحـلــم الواثــق البانــــي

ومــا كالشــك بنَّـــــــــاءٌ = لأفكـــــــارٍ وأذهـــــــان

أطــــلت البحث عن روحٍ = مـقيــــــدة بــأعــنـــــان

وعــدت كما أنـــا حَزِنــــاً = كسيـــرَ القلب حـــــرَّان

أضعتُ العمــرَ مُنتظِــــراً = لمُنْتَظَـــــرٍ فـأبقـــانـــــي

غـريبــاً أبتغـــــي وطنــــاً = على أعــوادِ صُلــبــــانِ


* * *

تَنـَــوعنـــا كــأجنـــــــاسٍ = وأفكـــــارٍ وألـــــــوان

ظننـَّــا العيــشَ مـأدبـــــةً = وإطعـامــاً لجَـوْعـــــان

وتصـــريفــاً لأشــغــــــال = وإرواءً لعـطشـــــان


وإمعــــانـــــاً بـتسـليـــــة = وتــكثيــراً لـولــــــدان

وتـكـــديـــساً لأمــــــــوالٍ = وأحـلامــاً بسلـطــــان

وتـســفيهــــاً لأذهـــــــــانٍ = وتـسمـينـــاً لأبـــدان


* * *

هي الدنيـــا كمـــا خُلِقـــتْ = صــراعٌ بين شـجعــــان

نُصـارعهـــــا فتصرعنــا =جـمــاعــاتٍ وأُحْـــــــدان

لــكي تـبقــى بـغــابتهـــــا = تـكـن خِــلاً لسـرحـــان

فــدنيــانــــا مخـــادعـــــةٌ = حَـوّتْ أوصافَ ثعبــــان

بــدت حقــاً لجــاهلهـــــــا = تُــمَنِّـــينـــــا بِـبُهْتـــــان

وتـأخـذ بعــد ما تعطـــــي = بــإذلا لٍ وإهـــــــــــوان

بهـــا نهــــمٌ تُـحـوِّلــنــــــا = لأمــواهٍ وتـِــربــــــــان

وما تـنفـــكَُ بــــانـيـــــــــةً =وهــادمــة لبــلـــــــدان

فمــا ابتسمـــت لـمُنتظــــرٍ = ولا احتفلت بعَجـــلان

تُـــراودنــــا بــإغــــــراءٍ = وتـجـزينــــا بـنُكــــران

أَأَهْــواهـــا ؟! وَتُنْكِرُنـــي = لَكـَمْ أرْخَصْتُ أَثْمانِـــي!!

أَأَعْشَـقُهــــا؟! ولم تـدري = بـأنَّ العِشْــــقَ أَدْمـانِــــي

أراهـــا فضَّـلـت غيـــري = ولـم تُعْجـَبْ بـعنوانــــــي

فحـــاذرْ مـكــرَ غــانيـــةٍ = بلا قـلـــبٍ وتَـحنــــــــان

* * *
وُجِدْنـــا مـا بـِخيرَتِنـــــــا = تُعــامـلنــــا كـخِـرفـــــان

تــربِّينــــا لـتسلخنــــــــا = وتأكلُ لحمنا( الضاني(

فمـا اختـــرنــا تمــرُّدنـــا = بلا سبـــبٍ ،بـإمعــــــــان

عـقـــولٌ ذات احســـــاس = تحدَّت واقعاً جانـــي

فلـو خُيِّرْتُ ما اسْتَعَـــرَتْ = بـوجـْد الفكــر نيرانـــــي


* * *

صَحَوْتُ اليومَ من حُلمــي = على أوهـــام يقظــــــان

وَجَـدْتُ العَيـشَ أحجيــــةً = تَـعَـدَّ ت عقليَ الوانـــي

فمن جهـلٍ ومن ضَعْــــفٍ = ومن أوهــــام حيـــــران

تــَخَيَّلْنـــــا وصَـدَّقْنــــــــا = خلاصة فكر إنســـــــان

مُسمَّــىً لسـتُ أعرفـــه = تخيَّـرنــي وأعطـانــــي

حَيـــاةً بعـــدهـــا مَـــوتٌ = وعُمْــرٌ مـا لــهُ ثانــــي

وزوَّدنـــي بـــإحســــاسٍ = وإدراكٍ فـســوَّانـــــــــي

وأسـكـنـنــي بـجـنـتـــــه = بــإغـــــراءات فنَّــــان

بـمَكْــرٍ صاغــني حُــــراً = وقـيَّـدنـــي بأرســـــــان

بــذنبٍ كــان مُـضْمِــــرَهُ = وخـالقـــــه تبلاّ نـــــي

لأمــرٍ لســت مُدركــــــــه = تـبنَّـانــي وألـقــانــــــي

بكـــونٍ عــابـثٍ قـــذرٍٍ = بـأجــرامٍ وديــــــــدان

وأحــيــــــاءٍ منــوعــــــةٍ = بـأنـيـــابٍ وأسـنـــــــان

وجـنَّـــاتٍ مــزركشــــــةٍ =بألــــوان وعـــقـيــــــان

وأرزاق مــوزعـــــــــــة = بـلا عــدلٍ ومـيـــــــزان

تَـفَــنَّــنَ في صـناعتـهــــا = وأوكلهـــا لـشيـطـــــــان

وشـيطــــانٌ غـرائزنــــــا = أفــوق الـقــَـيْد قـــيـــدان

عـصيتُ الأمرَ هل بـيدي؟! = أمـا يـكفيــه خـذلانـــــي

أيـَجبـُلنــي بـعِصـيــــــانٍ = ويـأخـذُنــي بـعصيانــي

أيـخلـقُنـــــا لـيقتــلُنــــــــا = وحـنَّـــــانٍ ومـنَّـــــــان!

تـغمــدنـــي بـرحــمتـــــه = بصفو العيش أغرانــــي

وأكـمــلهــا ظـُــلامــــاتٍ = بـأقــــــدارٍ وأديــــــــــان

وأســئــلــــةٍ مـحـرمـــــةٍ = لهــا دومــاً جـوابـــــــان

فـحـرَّرنـــي وقــيَّدنــــــي = وطـــالبنــــي بإيمـــــــان

كــفئـــرانٍ لـتجــــربــــــةٍ = نطالبهـــــا بشُكــــــــران

خطــايـــا صـرت حاملهـا = لذي بأسٍ وسـلـطــــــــان

كــأعمـى مـبتــغٍ فـهمـــــاً = لإرشـــادات طــرشــــان

أبـلـــوى أم مــحــابــــــاة = سُـلافَ االعيش أسـقانـــي

غنــيٌ قــادرٌ حَــصِـــــفٌ = أمحتــاجٌ لـعـِبـــــــــدان

أعـــدلٌ ذاك أم ظــلـــــــمٌ = فحَــلُّ اللغــز أعيانــــي


* * *


ففي صحـوي وفي حلمـي = تـَنَــازَعَنــي خَيـــــارَانِ

فإمّــَـا عـاقـــلٌ حَــــــــزِنٌ = وإمَّــا جـاهــلٌ هـانـــي

تبعــتُ العقــل في صـلـف = بحــلِّ اللغز منَّـــانـــــي

جَـرَعْتُ العيـش في دِعَــةٍ = بـلا آسٍ ونُــدْمَـــــــــــان

وكـان العـقـــل لـي وَثَنـــاً = تَجَــَّلـتْ فيـه أَوْثـانــــــي

تـمــادى في غـــوايـتـــــه = فـأقـلـقنــي وأهدانــــي

تَــفَهَّمَنــــي وحــلَّـلَـنــــــي= وأعـربنـي وهجَّـانـــي

وأجــرى فـيَّ حـكمـتــــه = فـأرقنـــي وأشجـانـــــي


وأســرف في محابـاتــــي = وأضحكنــي وأبكانـــــي

تـَعَـشّـقَ فـي كـتــابـاتــــي = دمــاً في عمق شرياني

تـغـلـغـل في مـعانـاتــــــي = فأبعدنـــي وأدنـانــــــي

فـردُّ الفـعــل طــوَّرنـــــي = وأيقـظ فيَّ وجدانـــــــي

نَسَـجْتُ الحـب أشْــرِعَـــةً = جَعَلْـتُ العَـقْـلَ رُبـَّانــي

وعَـرَّفَـنـــي بِـغـابــَتِـــــــهِ = فعلَّمنـــي وربّّــانـــي

وأبحـــر في غيــاهــبهــــا = ببرِّ الوعي أرساني

فـقيَّــدنـــي وأزهــدنــــــي = بأمــــوالٍ وأطــيــــــان

لِـعِشْقِ الخَيـْرِ أرْشَــدَنـــي = بِنَـبْـذِ الشَّر أوْصــانـــي

عرفتهـمــــا وعشتهـمــــا = بصبر التائه الحيـــــران


* * *


حيـــاةٌ حشــوهــا ألــــــــمٌ = لـذي عـقـلٍ وفـرقــــــان

نـَقَـضِِّيـهـــا عـلى عــَمْـــْدٍ = بِـغَيْـرِ رِضَىً لإنْســـان

نُـجَمِّلُهـــا كمــا نــَهْــــوى = ونَـكْســــوهــا بألـــوان

ونـحيـاهــا على مضــضٍ = بـأوهــــامٍ وكـــهَّـــــان

ونَـعْبُــرُهــــا كـــأحْــــلامٍ = على أهــــدابِ وَسْنَــان

خَـلَقْنــا الحُـبَّ مَــرْسَــــاةً = لأحْــقـــادٍ وأضْــغـــان

وفَيْــضُ الحُـبِّ أرْشَدَنــــا = لإخْــــوانٍ وخِـــــــلاَّن

بِـوَعْـيٍٍ عِـشْتُـهـــا حُبَّــــــاً = وإحْسَــاسَـــاً تَــعَدَّانــــي

تـشـبـَّث بـي ورافـقنــــــي = رحيقَ الحزنِ أعطانــي

عـبدتُّـهمـــا ولــم أعــرف = بأنَّ العـقـل أغـوانـــــــي

رمى بـأسـىً وما استكفـى = فـأتـبـعـه بـِـصَفْــــــوان

فوا أســفـــا علـى قـلبــــي = ألا يكـفـيـه حــزنــــــان

أحـزن ٌ من هــوى رشــــإ = وحـزن العـيش روَّانــي

صُـــدودٌ الفكــر أرَّقَـنــــي = جُحــودُ الإنس خَـلاَّنـــــي

أرومُ الحــلَّ فـي عــبــــثٍ = لَعَـلَّ اليــأسَ يَسْـلانــــي

ظَـنَـنــتُ الجهل يُنْسينــي = فَلَـْم يَـرْحَـمْ تَحَـدَّانـــــي

سَمِعْـتُ الـروحَ تـَأْمُـرُنــي = وصَـوتُ العقْـلِ نـادانـــي

فـما أُخْـرى بِـمُنْقِـــذَتـــــي = شكوكي خَيْـرُ بُرْهـــان

فَـلَوْ كُنْـتُ الجَهــولَ بهـــــا = أَكـانَ الجَّهْــلُ نَجَّانــــي؟!


* * *


هَتَكْــتُ السِّتْـَر من وَجَـٍــعٍ = يُــؤجِّــج نـار بــركــانــي

سـُـلاف العيش في رأيــي = أقـــدِّمـــــه كــقربـــــــــان

أحبــوا بعضـكــم بعضـــاً = كــــخلاَّنٍ وإخــــــــــــوان

وعـــش حـــراً بـلا قيــــدٍ = ســوى حـــقٍ لــجيـــــران

ســــلامٌ فــي مسامحـــــةٍ = بـإيثــــــارِ وعِــرفــــــــان

فـإمســــاكٌ بــمعـــــروفٍ = وتســريــحٌ بــإحســــــــان

وسـعـيٌ دائــبٌ بـرضـــى = وصبــر اليائــس الوانـــي

وحـــاور مـن تخــــالفــــه = حوار العــاشــق الحاني

بـــلا ســفــهٍ ولا شـــطـطٍ = بـــلا ذم وعـــــدوان

جَمــالُ العَيْـشِ أنْ تُعْطـي = بِــــلا مَــنٍّ وحُسْبــــانِ

تــلخـــص مـا بــتــــوراةٍ = وانـــجيـــلٍ وقـــــــــــرآن

لـنصنــع جـنـــةً تــزهــــو = بهـــا جـنَّـــات عـدنــــان

بـلا وهـــمٌ يـخـــدِّرنـــــــا = بتســويـــفٍ وبـهتــــــــان

فغــاية العيــش لـم تــدرك = بـفكـــرِ الإنــس والجـــان

وحُجَّـةُ بعضنــــا وهــــــمٌ = غــدت كقمـيص عثمــــان

لـغــــــايــاتٍ بأنــفسـهــــم = وأوطارٍ لرهبــــــــــــــان

فمتعــة العيــش مجهـــول = بلا وصــف وتبيــــان

سـيفهمنــي غــداً قـــــــومٌ = تبُّلــــونـــي بـبُهتـــــــــان


* * *


تـخــــاريـفٌ لـمأفـــــــونٍ = وصرخــــاتٌ لـثكــــــلان

بــلا خجـــلٍ أرددهـــــــــا = تعدَّت طــول كتمــــــاني

تـعـالـت دونمـــا وطــــــرٍ = تُمَجِّـــدُ فكـــــرَ إنســـــــان

يحــاول صــنـع أكـــــوانٍ = بخيطــــــانٍ وعيـــــــــدان

أرتــلهــــا تـســــابــيحــــاً = مـعتقـــــــــةٌ بـإيمــــــــان

دوت رعــــداً لـطـرشــانٍ = سـرت بــرقاً لـعميـــــــان

سـتبلـى كـلُّ مــعرفــــــــةٍ = ومـا يبلـى الجـديــــــــدان

وتـطــوى صفحـة نُـشرت = كما طويــت لـلقمـــــــــان

لكــلٍ قـيـــدُ بــيئتـــــــــــه = وفــطرتـــه كـرقبــــان

إن اخـتلفـــــــا فــإنهمـــــا = على حق سواءان

وضـديــن مـا اجــتمعـــــا = هما بالعقل ضــــدَّان

فما عقـلٌ؟!! ولا جهـلُ؟!! = لطيب العيش وجهان؟!!

ففكِّر كيفمــــا تهــــوى = وإن سرَّتك أحزاني

وكي تحيـــــا كمـا تهــوى = تمُتْ كمداً بجحدان


* * *


تـعــاودني المنـى صبحــاً = فأُمســــي جدُّ ظمـــآن

وتـهجـرنــي بـلا أمــــــلٍ = فأصبح عبد أشجـــــاني

ســأبقــى عــاقــلاً حَــزِنـاً = ولـو فـي طـيِّ أكـفـانـــي

وبـي شــــوقٌ لـمنتظــــــرٍ = سيأتـــي بعـد إجـنـــــــان

ومـا حـبـــاً بـكفـــــــــرانٍٍ = ولا طمعـــاً بـغفـــــــران

ومـا هــربــاً ولا شكـــوى = ولـم يكنـــا بـإمـكــانـــــي

ومـا خــوفـــاً ولا كِـبَــــراً = ولا عبثــــاً بـأكــــــــوان

ولا أخـــلاق ســـرحـــــانٍ = ولا استسلام حِمْــــلان

ولا زُلـــــــفى ولا مَـلـــــقاً = لمن للفكــر أظمـــاني

ولكن رجــــع أغــــنيـــــةٍ = لمن في البدء غـنَّــــــاني
عتـــــــابٌ كلـــه مِقَــــــــةٌ = لعل الأمــن يغشـــــاني

وإجــــلالٌ وتـبــــرئـــــــةٌ = لـمجهــــــولٍ تبنـــــــاني

حمــــاة الفكــــر خــلانـي = بلاد العقل أوطاني

عــزائــي أننــي بـشـــــــرٌ = ولستُ الصانعَ الجاني

أنــا نــــونٌ دنــــا نــأيـــي = ونى نايي وأونـــاني





جِـــراحٌ مَـا لَــهَـا شَــــافٍ = سِوَى دِفْءُ الهَوى الداني

ومــــا كالحــبِّ فَـلْسَــفَـــةٌ = تُجَــدِّدُ عُمْـرَنا الفانـــــي

خَـبَــا عُمْـري وفي قَلْبــــي = حَنيــنٌ يـا لَـَتحْنَـانـــــــي

وشَــوْقٌ جَــارفٌ ثــمِــــلٌ = لمـنْ أَرْعَـى وتَرْعانـــي

مَــرارَةُ العَيْــشِ لا تَحْـلــو = بِـفَـرْدٍ بَــل بثنيـــــــــان

بِـأُنْثَــى بـالمُنَـى هــلَّـــــتْ = بـأشـــواقٍ ورَيْـحــــــانِ

فـَأَعْـطَـتْ كالذي أُعْـطِــي = فَـأثْـرَتْ كُـلَّ وِجْـدَانــــي

وَجَــدْتُـــكِ فـي قِراءَاتـــي = وفي كُتُبـي وألْـحَـانـــــي

مُـــَفكِّــــرَةًً وواعِـــيَـــــــةً = بــإتْـقَــــانٍ وتَبْـــيَــــــانِ

مُــطـًمْئِنَـــــةً مُعَـانَــــاتِــي = مُـطَهِّـــرَةً لأَدْرانـــــــي

كَـعـاشِـقــــةٍ مُـسَــامِـــــرَةٍ = وَقَــارِئَـةٍ لِـفِنْـجَــانِــــــي

وَجَدْتُـــكِ أُنْثَــى مُـكَمِّلَــــةً = لإلحــــادي وإيـمانــــــي

جَــمَـــالٌ زَانَـــهُ فِــكْـــــرٌ = رَفيــعُ القَـدْرِ والشـَـــان


رَمَتْ بِهِمــا وَمــا عَلِمَــتْ = بـما تَـفْعَـلْــهُ عَــيْنـَـــان

أصــابَتْنـي وسِحْـرُهُمــــا = أسيـرَ العِشْـقِِ أبْـقانـــــي

رَمَـانــي بالهَـــوى قَــــدَرٌ = سخيَّ الجودِ أروانِـــي

فـمنْ أهْـــوى تــدللُنــــــي = وتَـجْزينِــي بِإحســــــــانِ

أٌعــذبــهـــا فـتـقـبلنــــــي = وتأْسو جرحي القانـــــي

تغضُّ الطرفَ عن خطئي = بلا صدٍّ وهجـــــران

بـصــوتٍ صـــادحٍ راضٍ = وعذب الجرسِ رنّـــــَان

حَـفَظْـتُ الودَّ في حُـزنــي = بإسْــراري وإعْـلانـــــي

فـَلـَيْـسَ الُّلـؤْمُ من طَبْعـــي = قليـلٌ مِنْـكِ أرْضَانـــي

أَشَـــيْبِــي أَمْ مُعَــامـَلَــــتي = وجهلي الشَّـرَ أَجْزانـــي

أيــا ( قـيثــارة( الفـِــكَــــرِ = فِـدى عَـينيـكِ أجـفانـــي

شَرِبْنـــا الحُـزْنَ أعوامــــاً = فـما أشْـقـاكِ أشْـقــــــاني

تـشــاركنـــا مبــاهجهـــــا = وبلواهـــا برضــــوان

كِــلانــا مَــرَّ بـالدنيـــــــــا = مُـرورَ المُتْعَـبِ الوانـــي


ونـتركـهـا. كوَمْــضِ البَـرْقِ= في أحـداقِ سَـكْـــران

ولو دقّّقـــت لـنْ تَجِـــــدي = كَـمِثْلـي بيـنَ أخداني

فـلا تَـخْشَيْـــنَ مـنْ فكـري = يَعُــزُّ اليـومَ أقــرانـــــي

فَـتَحنْــــاني واخْــلاصِـــي = هُما في العَيْشِ فُرْسانـــي

وشَـيْبُ الشَّـعــرِ عَلّمَنــــي = وهـَذَّبنــي وأهْــدانــــــي

شَـبـــــابٌ كلـه فِـكْــــــري = وقلبــي قَـلْـبُ شُـــبـَّـــان

عَـــراءُ الــروحِ يَـقْتُلُنــــي = أمـا أَحْسَـسْـتِ أَشْـجانـي

لقــد ألْــبَسْـتِـنــي حُـبَّـاً = غدا سِـتْـراً ِلـعَرْيَـــان

وصَحْــراءٌ غـَـدَتْ روحي = ندىً رَوَّيْـتِ بُسْـتـانـــــي

أيــا نــاري ويــا مطـــري = وانـجيـــلـي وقــرآنــــــي

أيــا( قيثــارتـــي) لِـنَكُـــنْ = بِـلَيْـلِ العِشْــقِ نَـجْمَـــــان

نُـكَمِّـــلُ بَعْضَنـــا بَعْضـــاً = نُـخَلـِّدُ عُـمْــرَنـا الفــانــي

ونَــرْجِـعُ مِثْــلَ مــا كُنَّــــا = بِـلا عَـقْــلٍ غَــبِـيَّـــــــان

ونَــحْيــا عُمْـرَنـــا فَرَحـــاً = مَـجـانينــاً كـطِـفْــــــلان

فـأنتِ اليـــو مَ مُلْهِمَتـــــي = ومُسْعِـدَتــي وإدْمَـانـــــي

فَــلا زَمَــنٌ نُـحــاسِـبُــــــهُ = وَمـا مِثْـلُ الهـوى بَـانــي

مَــلالُ العَـيْــشِ والحَــزَنِ = بِـلُـقْـيــانَـــــا يَـذوبَـــــان

أيــا (قيثــارتـــي) صبــراًً = خواء العمر أَضْنانــي

كِـلانــا عـاشِــــقٌ دَنِــــفٌ = بِـعِشْـقِ الفِكْـر ِ صِـنْوانِ

أمــا تـدريـــن يا عـمــري = هواكِ العَذْبُ رضوانـي

فمــا لي عنـك من سَلْــوى = وما لك غير أحضاني

خُـلــودُ الــــرُّوحِ مـلهــــاةٌ = ومأســــاة لولهــــان

فَـمَــا كـَالهَـــــوى حُـُلـــــمٌ = يُصَـيـِّرُنــا إلاهـَــــــان

شَفيعِـــي عِنْــدَها عِشْقـــي = وَفِـكْـري وأوْزانـــــــي

قــَـوافٍ صُـغْتُهــــــا دُرَراً = لِـمَنْ أهْـوى وتَهْوانـــي

فَإنْ كــانَ الهـــوَى قـَدَري = فَـأنْـتِ اليَـومَ نَيساني



غ . ع
2002